علي بن محمد البغدادي الماوردي
191
النكت والعيون تفسير الماوردى
أحدهما : سبيلا ، قاله قتادة . الثاني : مرجعا ، قاله ابن عيسى . ويحتمل ثالثا : اتخذ ثوابا لاستحقاقه بالعمل لأن المرجع يستحق على المؤمن والكافر . إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً فيه وجهان : أحدهما : عقوبة الدنيا ، لأنه أقرب العذابين ، قاله قتادة ، وقال مقاتل : هو قتل قريش ببدر . الثاني : عذاب يوم القيامة ، لأنه آت وكل آت قريب ، وهو معنى قول الكلبي . يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ يعني يوم ينظر المرء ما قدّم من عمل خير ، قال الحسن : قدّم فقدم على ما قدّم . ويحتمل أن يكون عامّا في نظر المؤمن إلى ما قدّم من خير ، ونظر الكافر إلى ما قدّم من شر . وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً قال مجاهد يبعث « 241 » الحيوان فيقاد للمنقورة من الناقرة ، وللمركوضة من الراكضة ، وللمنطوحة من الناطحة ، ثم يقول الرب تعالى : كونوا ترابا بلا جنة ولا نار ، فيقول الكافر حينئذ : يا ليتني كنت ترابا ، وفي قوله ذلك وجهان : أحدهما : يا ليتني صرت اليوم مثلها ترابا بلا جنة ولا نار ، قاله مجاهد . الثاني : يا ليتني كنت مثل هذا الحيوان في الدنيا وأكون اليوم ترابا ، قاله أبو هريرة : وهذه من الأماني الكاذبة كما قال الشاعر : ألا يا ليتني والمرء ميت * وما يغني من الحدثان ليت . قال مقاتل : نزل قوله تعالى : يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ في أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي ، ونزل قوله تعالى : وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً في أخيه الأسود بن عبد الأسد .
--> ( 241 ) وقد ورد فيه خبر مرفوع صحيح الإسناد تقدم تخريجه عند قوله ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ في سورة الأنعام .